مبنى "1" الشطر الخامس، حي نيركو دجلة المعادي، القاهرة، مصر
01033309900 الحالات الطارئة

المقالات

العوامل المؤدية للإدمان

هل يرتبط ادمان إنسان ما بكونه صغيراً أم كبيراً … متعلم أو غير متعلم … مثقف أو جاهل … غني أم فقير … ينتمي الي
طبقة اجتماعية متميزة أم طبقة اجتماعية متواضعة المقام؟
الاجابة…. لا

فلا يوجد عامل واحد أو سبب واحد لاقبال الفرد علي التعاطي ووصوله للأدمان ولكن هناك عدة عوامل تتفاعل مع بعضها البعض

لتقود الفرد في النهاية الي الادمان ومعايشته.
فاذا عرفنا الادمان علي انه “حالة من الاعتماد علي تعاطي مادة معينة أو اكثر من مادة للحصول علي حالة من التوازن
البيولوجي النفسي الذي يسمح بالاستمرار في الحياة”.
فإننا ندرك أهمية المادة المدمنة للمدمن والتي تصل الي كونها المحور الاساسي في حياة المدمن مثلها مثل: الهدوء والطعام
والماء بل وأكثر أهمية منهما له، ولذلك لا يمكن الاستهانة بهذا التكوين المرضي والذي يتضمن عدة عوامل تسهم فيالوصول لهذة الحالة وهم

 

المادة المدمنة: والتي تتضمن العقار

  • طريقة تركيبه وخواصه الكيميائية: تختلف طرق تركيب المواد المدمنة التي يتعاطها المدمن وخصائصها الكيميائية
    ويؤدي ذلك اختلاف نسب وصولها الي الجهاز العصبي وطرق تفاعلها مع الخلايا العصبية مما يؤدي الي اختلاف
    تأثيراته علي المخ والجسم.
  • طريقة الاستعمال: حيث تزداد فعالية العقار وسرعة وصوله الي المخ حسب طريقة الاستعمال فالحقن في الوريد م
    أسرع الوسائل وصولا للمخ ويليها التعاطي عن طريق الفم ثم يليها التدخين والاستنشاق الاقل تأثيرا عنهما.
  •  سهولة الحصول علي المادة المدمنة وصورة المادة المدمنة التي يحصل عليها المتعاطي: فكلما توافرت المادة
    ارتفعت نسبة التعاطي والادمان فنجد ان ادمان الخمر منتشر بين العاملين في الحانات والمطاعم التي تقدم مشروبات
    كحولية وبين عمال مصانع تقطير الخمر وموظفي الجمارك والبحارة، كما ينتشر تعاطي المروفين والبيثيدين
    والحبوب المنومة بين الأطباء والصيادلة وأفراد الهيئة التمريضية وعمال شركات الأدوية ومن الملاحظ انه كلما تم
    الترويج لهذة المواد دون الحذر والتأكيد علي قابليتها لإحداث الادمان كلما ارتفعت نسب التعاطي والادمان
  •  نظرة المجتمع للعقار: تختلف نظرة المجتمعات للمواد التي يتعاطها الناس فالخمر والتدخين مقبولان اجتماعيا
    مقارنةً بالحشيش والعقاقير المهلوسة بالرغم انهما مقبولان في مجتمعات أخري ويتم تداولها بشكل مصرح به
    وبالطبع هذا يؤثر علي المدمنين في طريقة حصولهم علي هذة المواد وعلي طرق تعاطيها.

 

الفرد المدمن:

فقد استطاع الباحثون التوصل الي جزء من السمات التي تظهر علي شخصية الفرد المدمن وتصنيفات للشخصية الادمانية وفقاً للمناهج المتعلقة بالطب النفسي والاختبارات النفسية ومن أهم هذة التصنيفات تصنيف

كيسيل وولتون Kessel and Walton

اللذين قسماها الي:

  • غير الناضج: الذي لا يستطيع الاعتماد علي نفسه والاستقلال بنفسه عن الابوين ويعجز عن تكوين علاقات
    ثابتة وهادفة مع الاشخاص الاخرين.
  •  منغمس في الذات: الذي يصر علي تحقيق ما يريده فوراً وإشباع رغباتة في الحال ولا يستطيع الصبر أو
    التاجيل لينال مايريد في وقت لاحق. ويؤدي الافراط في رعاية الطفل الي استمرار هذة السمات الطفلية فيشخصيتة بعد كبره.
  • المعتل جنسيا:ً يعاني هذا النوع من ضعف الدافع الجنسي أو الخجل الشديد من الجنس أو الشذوذ الجنسي
    وخاصة الجنسية المثالية وعادة يرفض الانسان أفكاره الجنسية الغير مرغوب فيها فيخدرها بالخمر اوالعقاقير
    أو يزيل الموانع وضوابط هذه الافكار الاجتماعية والاخلاقية بتعاطي هذه المواد لممارسة افكاره الجنسية الغير مرغوب فيها فعلاً.
  • معاقب للذات: تتكون هذه الشخصية نتيجة لأسلوب في التربية يعاقب الطفل عند إظهاره الاستياء أو الغضب المشروع وعندما يكبر الطفل يشعر بالقلق الشديد عند إحساسه بالرغبة في التعبير عن الغضب في موقف
    يتطلب ذلك فيلجأ الي الخمر أو المخدرات لتخفيف القلق حتي يعبر عن غضبه بطريقة عنيفة في بعض الاحيان.
  • :Stressed personality الشخصية المكروبة
  • وهي شخصية قلقة ومتوترة تلجأ للمسكرات والعقاقير لتسكين القلق في الامر الذي يؤدي تكراره الي الادمان.

فتتلخص السمات الموجودة في الشخصيات الادمانية فيما يلي:

التركيز علي اللذة، عدم النضوج الجنسي، الميل الي تدمير الذات، العداء والاكتئاب وهذا ما يؤيد ذلك في انتشار استخدام مشتقات الافيون بين المراهقين الذكور لان مادة الافيون فعالة في تسكين المشاعر الجنسية والعدوانية التي يعاني منها كثير من هولاء المراهقين.

وجدير بالذكر ان هناك من المصابيين بالامراض النفسية يلجأون للخمر والعقاقير للتخفيف من حدة اعراض المرض لديهم
وهذا ما يسمي بظاهرة المعالجة الذاتية ويعتبر الادمان في هذة الحالة عرضاً من أعراض الحالة المرضية الاصلية يزول
بزوالها وليس حالة مستقرة بذاتها ومن أكثر الامراض النفسية والعقلية إحداثا للادمان مرض الاكتئاب والقلق النفسي المرضي
وإضطراب ما بعد الصدمة والفصام في بداياته.

كما يحدث الادمان في الامراض الجسمية التي تسبب الالم وتتطلب استخدام المسكنات المخدرة بكثرة مثل المغص الكلوي
والمغص المراري والالم مابعد العمليات الجراحية والحروق…….الخ.
ولا يتعبر استخدام هذة المواد للاسعاف وبصورة مؤقتة تحت اشراف الطبيب ادماناً بطبيعة الحال ولكن اذا كان الشخص من
ذوي الاستعداد للادمان واستمر الطبيب في علاجه بالمسكنات الادمانية لوقت طويل فقد يصبح المريض مدمنا ويبحث عنها حتي زوال الالم.

 البيئه المحيطة بالفرد المدمن:

يعتبر البيئه المحيطة بالمدمن من العوامل الاساسيه التي تساعد الفرد للادمان فلقد تبين
من الدراسات أن أسر المدمنين مضطربة من نواح متعددة فقد ثبت أن ابناء الاسر المفككة أو المنهارة بسبب الطلاق أو
الهجر أو الوفاة يصابون بالادمان علي الخمر او المخدرات عند الكبر كما ثبت ان الشباب مدمنون الخمر ينتمون لأسر
يسود فيها العداء بين الوالدين.

وتعتبر الام الشخصية الرئيسية التي تؤثر علي نمو السمات التي تؤدي الي الاستعداد للادمان فالملاحظ في معظم أسر
المدمنين أن الاب غائب معظم الوقت ويمارس دوراً قليلاً في حياة الأسرة و الام إما متملكة وتنبذ الطفل في نفس
الوقت إما مفرطة في حمايتة ورعايته. كما اثبتت الدراسات أن استعمال أحد الوالدين للادوية )مسكنات او
فيتامينات…..الخ( يومياً يؤثر تأثيراً كبيراً علي استعداد الطفل لاستعمال الادوية وان 60 % منهم يستخدمون نفس الادوية والباقي يقبل علي ادوية أخري.

كما تلعب العوامل الحضارية والاجتماعية دوراً مشابهاً في تعاطي العقاقير والمخدرات مع الاختلاف في بعض التفاصيل
فانتشار العقاقير بين الشباب بصورة خاصة يعود الي تأثير الاقارب والرفاق . المراهقين في الحضارات العربيه
يثورون علي العادات والتقاليد في مجتماعتهم ويكونوا جماعات فرعية لها عاداتها وتقاليدها الخاصة ومن ضمنها تناول
المواد التي لا يستخدمها البالغون مثل الهيروين والحشيش والعقاقير المهلوسة.

ولذلك فالعلاج ليس سهلاً … ولكنه ليس مستحيلاً … إذ أن هناك علاجاً لمرضي الادمان ولابد أن يشتمل علي الجوانب الثلاثة
وهم الجانب البيولوجي والجانب النفسي والجانب الاجتماعي . يجب في البداية تخليص المخ من سيطرة المادة المدمنة علي خلاياه وكيميائه

وان نخلص الجسد من آثار هذه المادة فنعالج الكبد والمعدة والاعصاب الطرفية وان نعالج في نفس الوقت
النفس من الاضطرابات التي اصابتها من جراء التعاطي المستمر وان نعالج الاضطراب النفسي الذي أدي الي الادمان ثم
علينا ان نعده ليواجه الحياة بدون الاستعانة بالمادة المدمنة وان نهيأ اسرته والمجتمع بأسره لاعادة استيعابه كعضو نافع مفيد.

بقلم أ. نورهان النجار

أخصائي نفسي بمستشفي ملاذ للصحة النفسية وعلاج الادمان

أنشر هذه المقالة