مبنى "1" الشطر الخامس، حي نيركو دجلة المعادي، القاهرة، مصر
01033309900 الحالات الطارئة

المقالات

للفن أنامل علاجية سحرية

المقالة الأولي من سلسلة مقالات ( للفن أنامل علاجية سحرية )

بعنوان: تاريخ الفن

رحلتنا عن العلاج بالفن ستبدأ بتاريخ الفن وجذوره وبداياته وعرض لأعمال بعض الفنانين الذين كانوا يعانون من إضطرابات نفسية أو عقلية كما هو الحال مع فان جوخ، وعرض مبسط لكتاب فرويدو الذي كتبه عن الفنان ليوناردوا دافنشي.

مرورا بتاريخ العلاج بالفن ومن أين جاءت بداياته، وإلي أين وصل في وقتنا الحالي، حيث أنه تنتشر على مستوى العالم العديد من الجمعيات المتخصصصة في العلاج بالفن.

إنتهاءا بعرض كل إضطراب على حدة وما فاعلية الفن في علاج هذه الإضطرابات، سواء الأطفال أو المراهقين أو الراشدين مع تنوع مشكلاتهم..  فعلى سبيل المثال لا الحصر مرض الفصام.. بداية ما هي طبيعة المرض وما هي أعراضه وأسبابه وماله، وما مدي فاعلية الفن في علاجه وما نوع التدخل المناسب والتعرف على سمات وخصائص رسوم هذه الفئة، فلكل فئة مرضية خصائص معينة يشترك فيها هؤلاء المرضى، وكيفية متابعة تطور تحسن الحالة من بداية الرسوم وطول فترة العلاج ومن خلال التقييم والملاحظة أيضا في بداية العلاج وبإستمرار الجلسات العلاجية.

وهذا التسلسل في العرض أريد أن أصل من خلاله بالقارئ إلى إستيعاب عدة مفاهيم تخص العلاج بالفن حيث أن الكلام النظري فقط عن ما وصل إليه العلاج بالفن حاليا هو نصف الصورة أما في الخلفية سنجد قبلنا بعصور قديمة فنانين إستخدموا الفن وصنعوا به حضارات ولم يتعلموا لغتنا الحالية ولكن رسائلهم وصلت لنا، ومن المعالجين من ربط بين الفن والعلاج ومنهم من ربط بين مدارس العلاج النفسي ونظرياته وإطلع علي الحديث في التشخيص كالدليل التشخيصي الإحصائي الخامس وغيره وتجديد التكنيكات العلاجية المستخدمة كي نستطيع الربط بين المنتج الفني والإضطراب وفهم فردية كل حالة وكل فئة مرضية وتصميم البرنامج العلاجي المناسب له مع مراعاة المرونة.

والتعرف علي مفاهيم أساسية  وهي عدم ضرورة أن يكون الشخص فنانا كي يعبر عن نفسه.. يكفي فقط أن يتناول الخامات والأدوات حتى البسيط منها لكي يتحدث عن نفسه كما فعل الإنسان البدائي، ومعرفة أيضا أنه لا يوجد صحيح وخاطئ في إستخدام الأدوات للتعبير، فنحن لسنا جميعا فنانين وأنه لن يحكم أحد على جودة العمل الفني وهذا ليس هدفنا في العملية العلاجية، فالمطلوب التعبير فقط.

فلنبدأ رحلتنا عن تاريخ الفن…

نشأ الفن عندما بدء الإنسان خطواته العملية في السيطرة علي بيئته والظواهر التي تحيط به وتؤثر في حياته إما للتغلب عليها أو الإستفادة منها، لذا نجده يصنع كوخا يحميه من بطش الطبيعة والحيوانات المفترسة، ومارس أيضا الفنان البدائي التشكيل الفني لأسباب نفعية وطرق للتواصل والتعبير عن الأفكار والمعتقدات والمشاعر…

ولما كانت حياة البشرية قد مرت منذ نشأتها مع ظهور الإنسان العاقل بمراحل حضارية إصطلح على تسميتها بالعصور الحجرية نسبة إلى تلك الأدوات المستخدمة في ذلك العصر والتي صنعت من الحجر، وصنع الإنسان البدائي أيضا العصى والهراوات ليحملها معه أثناء خروجه للصيد ويستخدمها كسلاح إذا هاجمته الثيران البرية.

والقليل ممن ذهبوا للصيد كانت تتهيأ له سبل الفرار أو العودة من حيث أتى فيضل بعضهم الطريق وسط المخاطر ممن أنبت جذور الخوف في نفس من بقى على قيد الحياة، وكان ذلك الخوف هو الدافع وراء رسومه للحيوانات على جدران الكهف الذي سكن فيه.

وهكذا شرع إلى عمل أول رسم بطريقة مبسطة عندما طبع كفه علي الحائط، وقد ظهرت في معظم الكهوف أثار الكفوف، ومن معتقداتهم أن لهذه الطريقة في الرسم مغزى سحري أو ربما كانت ببساطة مجرد تواقيع تركتها أجيال من زوار هذه الأماكن المقدسة.

تفسير مغزى رسوم الإنسان القديم:

خضعت هذه الرسوم لتأويلات عديدة وأكثر هذه التأويلات شيوعا التفسير الذي يؤكد المغزى السحري الموجود في تلك الرسوم الحيوانية على جدران الكهوف وهو يفترض أن الإنسان الأول كان يعتقد في إمكانية إكتسابه قوة السيطرة على الحيوان بمجرد تجسيده لصورته، لذا فقد شرع إلى تمثيل المظهر الخارجي لتلك الحيوانات بحيوية رائعة.

والإختلاف بين رسم الحيوان والإنسان هنا من أجل التمييز حيث عدم رغبة الرسام في رسم ذاته أو أنه يخاف من أن يتبعه الشؤم الذي يقيد به الحيوان إذا رسم صورة واضحة بنفسه.

 

بزوغ الفن في عصر الثقافات الأولى في مصر

الإنسان المصري الأول كان يساهم في إنتاج طعامه و إصطياد الطير والحيوان، وقد نشأت الثقافات في ذلك الوقت حينما سكن الإنسان الأكواخ المصنوعة من الطين وأعواد النبات ويمكن تقسيم هذه الثقافات إلى: ديرتاسا ، البداري ، نقادة ، جزرة.. ومن أثارها الأدوات المصنوعة من حجر الصوان مثل الحراب والسكاكين والمقاطع والمناشير.

ومن الأواني الفخارية التي ترجع إلى عصر ثقافة تاسا تلك الكؤوس التي إتخذت هيئة الناقوس، و زينت بزخارف مخدوشة على حافتها، أما عصر البداري فقد جاء بعد ثقافة تاسا في الصعيد حيث أستخدم فيه معدن النحاس في صناعة الأدوات وتقدمت فيه فنون صناعة الأواني الفخارية.

وأما العصر الذي أعقب البداري فهو عهد ثقافة نقادة الذي فيه تنوعت أشكال الأواني الفخارية وقد زينت سطوحها الداخلية بخطوط شبه مستقيمة وأشكال هندسية وصور مستوحاة من عالم النبات والحيوان.

وأما عصر جرزة فيمثل المرحلة الحضارية الهامة التي إنبثقت فيها الفنون فقد نشأت فيها أولي مراحل تطور فن النقش والتصوير في العصور التاريخية في مصر، والتي أسهمت في قيام عهد الأسرات عام 3100 ق . م .

إبداعات فن الأسرات ( تشكل معالم الفن الفرعوني )

تاريخ مصر يبدأ بتوحيد وجهيها القبلي والبحري تحت لواء واحد علي يد الملك نعرمر أول ملوك الأسرة الأولي، وقتذاك ظهرت الصفات الخاصة التي ظلت طابعا مميزا للفن المصري مع العصور التاريخية الأولي، وقد إلتزم الفنان بتقاليد هذا الفن على مر العصور الفرعونية مما نلاحظه من أعمال النقش والتصوير وأيضا في نحت التماثيل، فجو مصر حينها هيأ في نفس المصري شعورا باللانهائية وولد في وجدانه روحانية وعقيدة عن الحياة الأخرة وعن دوام الحياة بعد الموت، ولم يكن الفن المصري من وحي العقيدة الروحية فقط وإنما كان تلبية لمتطلبات النظام الملكي الحاكم بقواعده وتقاليده، فلم يكن الملوك الذين وحدوا شتى القطر المصري ( الدلتا و مصر العليا ) يعتبرون منذ البداية رؤساء للدولة فحسب وإنما فوق تلك مخلوقات إلهية تنحدر رأسا من الإله حورس، ولذا لاحظنا تميز فن نحت التماثيل في مصر القديمة بصفتي الرصانة والهدوء، بما يتفق بالمعتقدات عن البعث، حيث كان يأمل إنسان ذلك العصر إلي إتصاف حياته في الدار الأخرة بالهدوء.

 

بقلم / رقية عاطف

باحثة بالدكتوراة في العلاج بالفن.. أخصائي نفسي بمستشفي ملاذ

تابعونا في المقال القادم….

 

أنشر هذه المقالة