مبنى "1" الشطر الخامس، حي نيركو دجلة المعادي، القاهرة، مصر
01033309900 الحالات الطارئة

المقالات

معالج الإدمان

يعتبر الإدمان من المشاكل الكبرى التي يواجهها المجتمع و التي تمثل خطورة على الإنسان و على المجتمع أيضًا،

و للقضاء على الإدمان لابد أن نؤمن أن المدمن مريض نفسي في المقام الأول قابل للإنتكاسه شأنه في ذلك شأن أي مرض مزمن..

و حين نتحدث عن العلاج هنا فنحن نتحدث عن العلاج السلوكي و الروحاني للمرضى و إيجاد الحلول لمشاكلهم و مشاركتهم في أحزانهم و همومهم، و تهيئة المناخ السليم لهم.

و بذلك نساهم في إيجاد متعافيين لديهم الإرادة القوية و الإصرار و العطاء و لا يتم تسليط الأضواء عليهم بالرغم من دورهم و التغيير الذي أحدثوه، و هم ” معالجي الإدمان “.

يمثل معالج الإدمان شئ من الإنسانية لقدرته على مد أيدي المساعدة لمدمني المخدرات،

باختصار معالج الإدمان هو مدمن و عاش في الإدمان فترة و تأكد من وجود مرض الإدمان بكل جوانبه و مر بتجربة العلاج و بعد التعافي و إتمامه فترة لا تقل عن سنتين من التعافي و الخبرة يقدم يد المساعدة للمدمن الذي يعاني، و هو أكثر إنسان سيشعر به لأنه مر بنفس الظروف أثناء تجربته مع الإدمان.

 

و هنا سنتعرف على الدور الذي يقوم به المعالج، إن المعالج يضع خطة علاجية للمريض في إطار برنامج زمالة المدمنين 12 خطوة  و يتم ذلك بالتنسيق مع الفريق الطبي داخل التأهيل و يساهم في الإجتماعات العلاجية مع عائلة المريض ليشرح لهم كيفية التعامل مع أبنائهم أو بناتهم، و زيادة الوعي حول مرض الإدمان، و أيضًا يساعده في محاولة إستعادة الثقة في المجتمع الخارجي مرة أخرى.

إن المتعافي أكثر وعيً و إدراكًا من الشخص الطبيعي لما مرّ به من خطوات للسيطرة على النفس و التحكم في الغضب و عدم الإنكار و الإعتراف بالعيوب و التحكم في المشاعر و التفكير بوعي قبل اتخاذ القرار، و يحسب المكاسب و الخسائر الناتجة عن القرار.

و نذكر أيضًا مراحل العلاج، أولًا يخضع المريض لمرحلة نزع السموم ” الديتوكس ” و هنا يتعرض المدمن لأعراض الإنسحاب و هي سحب المادة المخدرة من الجسم، ثم يخضع لمرحلة الإعداد ما قبل التأهيل ثم يُنقل المريض بإرادته لاستكمال أهم مرحلة علاجية و هي التأهيل، و هنا يوضع جدول يومي و إسبوعي و شهري عبر مراحل تُنظَّم من خلالها المكالمات الهاتفية و الزيارات الداخلية و الخارجية، و بعد شهر يمكن له أن يخرج مع المشرف الخاص بالمكان، و يتعلم كيف يتحكم في مصروفه الشهري، و يتم منع تعامله مع مدمن أخر صاحب فترة علاجه أقل من المريض الحالي إلا من خلال الإجتماعات الخاصة بالمكان.

فتعريف الإدمان هو مرض العقل بالإضافة إلى أنه مرض جسماني و روحاني، و هو الفكرة القهرية المسيطرة على الإنسان، و المدمن عاجز عن كيفية التعبير عن نفسه.

الغريب في الأمر أن المعالج ذاته إذا لم يُحصن نفسه عبر المشاركة الحقيقة و عدم ملامسة شعور و أفكار مريض الإدمان خلال الفترة الأولى فإنه يُعرض نفسه لخطر الإنتكاسة شأنه في ذلك شأن أي مريض إدمان.

 

بقلم أ/ صابر سمير

معالج إدمان بمركز تأهيل ملاذ

أنشر هذه المقالة